الشيخ عباس القمي

88

منازل الآخرة والمطالب الفاخرة

والفضلاء بكاءا شديدا . * ووصف نجله الشيخ محدث زاده مجلسه ووعظه ما تعريبه ملخصا : وكان الناس في أوقات فراغه ، وبالخصوص في أيام إقامة العزاء يستفيدون منه بمواعظه الطيبة ، وخطبه النافعة . والحق فان لخطاباته آثارا خاصة وذات جذابية تكسب إليها كل القلوب ) ( 1 ) فقد كان واعظا متعظا يرقى المنبر ، ويلقي على سامعيه الأحاديث المنقولة عن الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) مع تحفظ على ضبطها ودقة في قراءة ألفاظها . ويعظ الناس ودموعه منهمرة تسيل على لحيته الكريمة ، وربما منعته من الاستمرار في حديثه ، وخاصة عند ذكر مصائب المعصومين ( عليهم السلام ) ، وما ورد عليهم من الآلام والفجائع على أيدي أعدائهم وغاصبي حقوقهم ) ( 2 ) . تقواه وزهده وتواضعه : قال زميله الطهراني : ( كنا نسكن غرفة واحدة في بعض مدارس النجف ، ونعيش سوية ، ونتعاون على قضاء لوازمنا وحاجاتنا الضرورية حتى تهيئة الطعام ، وبقينا على ذلك بعد وفاة شيخنا . . . وقد عرفته خلال ذلك جيدا ، فرأيته مثال الانسان الكامل ومصداق رجل العلم الفاضل . وكان يتحلى بصفات تحببه إلى عارفيه ، فهو حسن الأخلاق جم التواضع ، سليم الذات ، شريف النفس ، يضم إلى غزارة الفضل تقى شديدا ، والى الورع زهدا بالغا ، وقد أنست بصحبته مدة وامتزجت روحي بروحه زمنا . . ) ( 3 ) . وقال الشيخ حرز الدين ( رحمه الله ) في وصفه : ( . . . عالم كامل ثقة عدل متتبع ، بحاثة عصره ، أمين ، مهذب ، زاهد ، عابد ، صاحب المؤلفات المفيدة . . ) ( 4 ) . وقال نجله الشيخ محدث زادة : ( وكان بأخلاقه وزهده وتقواه وطهارته -

--> ( 1 ) مقدمة منتهى الآمال : ص 5 . ( 2 ) مقدمة نفس المهموم للحسيني : ص 6 . ( 3 ) نقباء البشر : ج 3 ، ص 999 . ( 4 ) معارف الرجال : ج 1 ، ص 401 .